الأحد، 22 مايو 2016

( غجرية ..) / بقلم : الشاعر إحسان الخوري

( غجرية ..)
بقلم : الشاعر إحسان الخوري
منذ الف عام ويومين ...
مَرتْ أمامي غجرية ..
شفتاها مكتنزتان بالغنج ..
عيناها غجريتان ..
تحكي قصص كحل الرموش ..
صوت خلخاها .. 
صدى فتنة جسدها الصارخ ..
بكلات شعرها ..
لملمت كل أنواع الليلك ..
ألوان قميصها قوسان قزحٍ ..
نهداها يهتزان مع طقطقة الكعبين
يعبثان خلف قميصها المُوَرد 
يُبصبصان ..
خجولان حيناً ..
وتراهما كثيراً جريئان ..
يبتسمان ..
فجأة قد يَصهلان .. 
وقد يهربان ..
هي قد كبلتهما ..
تخشى منهما يوم الهُروب ..
وهما يُريدان الحرية ..
والإنفلات من السَجان ...
هي أتت باكية تروي قِصتها ..
قصتها مع النهدين .. 
تشكوهما ..
تشكو شقاوتهما ..
عِنادهما معها ..
هي قالت إنهما مُراهقان ..
يتوهمان أنهما ناضجان ..
فتنتفض نهداها ...
تُجيب .. 
نحن قساوة الصوان ..
صُراخ النار .. 
نستطيع إلتهام القُبلات بثوانِ 
ونصمدُ أمام الشفتين ولا نعاني 
هنا توترتْ غجريتي ..
رَجفتْ ..
نظرتْ اليهما ..
عَبستْ ..
تجهمتْ ..
من أنتما حتى تتحدياني ..؟!
أنتما ليس بشيء ..
أنتما ذُعر الوجود من عدمهِ
أنتما فَراغ الرمادِ ..
أصمتا ..!
قبل أن أكبلكما بالحديد والكتان ...
نظرت اليها النهدان ..
ضحكت بسرها الفتان ..
أجابت ..
سيدتي ..
لن تكوني يوما إمرأة ..
مفاتنك هي رقم الصفر .. 
بدون وجودنا نحن الإثنان ... 
هنا طبطبتُ أنا على غجريتي 
وعلى نهديها المُتنمرين ..
وقلت لا تبكي عيناكِ ..
سأرتشف جسدكِ بساعاتٍ .. 
وأُبقي على النهدين ليومينِ .... 
أيتها الغجرية الصارخة الألوان
أيتها الظبية بين الأيائل ..
أجلسي أمامي ..
دعيني أهتدي بلون شرايينك
أَعبرك ..
أعدُ شامات جسدك ..
أُعانق الدفء فيك ..
أُغرق رغباتي بداخلك ..
أُضاجع مساماتك ..
وأُشعل شراستك ..
أنا ياإمرأة رجل أُتقنُ النساء ..
أنا الدهر العتيق للنشوة ..
أُبرءُ غَصَة الأنفاس ..
أُزيلُ إختناق الدمعات ..
أُسيلُ كحلتك حتى أخمصيك ..
ثم أموتُ فيكِ ..
أتَقمصكِ ..
لأعودُ أُحبك حد الخُلودِ ...
أيتها اللمسةُ البعيدةُ ..
ياسوسنة أشواك الأودية ..
أنا مَلمسُ الزغب فوق نهديك 
ستارةُ غرفة نومك المُتدلية
إستدارةُ خصرك المُتفَردِ ..
وأنا الجنونُ والمعقولُ ..
ياإمرأة ..
رائحتكِ الغجرية تُداهمني
تَعبقُ في جسدي ..
تُذكرني بليلةٍ حمراء خلف الغسقِ
أَتذكر سيجاري وفنجان القهوة
أَتذكر غُروبك الأخيرِ ..
فَأندثرُ ...
أرى طيفكِ في يدي ..
أرى تَجليهِ الأخيرِ ..
فأتحرشُ فيكِ ..
أَغمضُ عيني كي أراكِ ..
وأَحتفلُ بأشياءكِ المُحرمةِ ... 
غجريتي ..
سأبقى أنتظرُ موعدكِ ..
حتى تموتُ الشمس ..
ثم تموتُ الأرض ..
وتختم لعنة الذاكرة على أصل الوجودِ.....

من ديواني الثالث * قوافل النساء *

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق