الخميس، 19 مايو 2016

( لا يكفي ) / الشاعر إحسان الخوري من ديواني * أنوثة إمرأة *

( لا يكفي )
بقلم الشاعر إحسان الخوري

لايكفي كل هذا الحبُ ..
لا يكفي ...
قد يحدثُ أن تَذهبي ..
أن تَحلمي ..
أن تأتي وتبكي ..
تعبثي بين حروف أشعاري
تبحثي في أشيائي ..
عن حفنةِ من الحبٍ
عن بلسم العشقِ ..
لتُرمِمي بها أيامكِ ...
لكن آيامكِ ستنساكِ ..
سَتمحوكِ ..
ولن تَسمع آلهة الحب شكواكِ 
ستدخلين زمن الجوعِ ..
ولن تَشبعي ..
سينطفيء قنديل مسيرتكِ
وتبقين سندبادةَ قصص الخيالِ ...
ياإمرأة ..
نادي بكلِ الأسماءِ الا إسمي
لن تكوني إمرأة هذا المساء
لن تذكركِ همساتُ المرايا
ستأتي ساعةٌ وتكوني الغريبة
وتذوبي إحتراقاً في لعبةِ الظلِ 
فقد أَصمَني ضجيجُ غَدْراتكِ ...
ياإمرأة ..
الحبُ جنونٌ ..
وأنتِ لستِ فيه ..
هو قدرٌ ..
وأنتِ خارج القدرِ ..
شفتاكِ لن تنضُج بعد ..
قُبلاتكِ زيفٌ ..
عديمةُ النكهاتِ ...
نبضُكِ تَوارى عن دمي
غابَ في درْج السنينِ ...
آيامُ جسدكِ عِجافٌ ..
خاويةُ الطعامِ ..
أناملكِ باردةٌ ..
تفرُ منها الحياةُ ..
نهداكِ تلهثُ ولا من مجيبٍ
كلهم إدعوا إنهم حبكِ الأول
وأنتِ قايضتِ الحبَ بالخيانةِ
خلعتِ أثوابَ العِشقِ
رُحتِ تَغمسي الهوى بنبيذكِ
تُطعمي من شاء من دلالكِ .. 
تُدغدغي الأجسادَ بوشم التشاقي 
وتأبطتِ نيرانَ الشَغَبِ ..
تلفعتِ بوشاحٍ من الدُخانِ
تزينتِ بخوالي الحَواسِ ..
وإقْتحَمتِ بكاملِ الإغراءِ ...
تَرفينِ بعرائشِ عينيكِ
تُلهبي الأفئدةَ بثملِ أُنوثتكِ 
تُلقينَ بها ..
وبها تَذبحي ..
ونهداكِ نبالُ الصيدِ عندكِ ..
تَقتنصي ما شِئتِ من الرجالِ
فأضْحيتِ لعوبَةٌ لحدِ الدهشةِ
وهم راحوا يُراقصونَ ضِياعكِ
حتى أصبحتِ كنجمةِ المَغيبِ ...
ياإمرأة ..
تنَشقي دُخانَ جمرةِ الغدْرِ ..
تَحممي بآتونِ خيانتكِ ..
رَددي تَراتيلَ المَرارِ ..
تَمرَغي بألوانِ الوَحْشةِ ..
دُوْري كقِطِ الليلِ المَمْسوسِ ..
وغِبي من خَزائنَ اللوعةِ ..
إرْتشفي الندمَ بالآلافِ الكؤوسِ
حتى يَفيقُ الليلُ في وضَحِ النهارِ
ويَنبتُ الزمنُ في قَحْطِ النسيانِ ...
يا إمرأة ..
يا صاهلةَ الخلخالِ ..
أيتُها الغَجريةُ الجَسدِ ..
البربريةُ الشَفتينِ ..
سأذكرُ طعمَ قُبلاتكِ ..
سأذكرُ قَوافِلَ النَرْجِسِ ..
سأذكرُ الحانَ خَصركِ ..
صَوْلاتُ شفتاي في أنحاءكِ ..
تَشتتُ أصابعي بالتلالِ وسهولكِ
رَفرَفةُ جَسدكِ البَضِ في يدي ..
صعودُ وهُبوطُ أنفاسكِ ..
صراخُ حَميميتكِ ونَشْبُ الأظافرِ
براعتكِ في الشهيقِ والإنتشاءِ
وأنتِ تُؤلفينَ كل ساعاتِ المُجونِ ...
سأذكرُ شُموخَ نهديكِ ..
مُعتَقُ الكرزِ ...
سأذكرُ قَوافلَ اللذةِ المُتَصاعدةِ
اللانهائيةِ ..
والخُرافيةُ النكهاتِ ...
هنا سأتَطاولُ على ذاتي ..
أَقنعُ البحرَ بألفِ كِذبةٍ ..
أَخترقُ جِدارَ المُحالِ ..
أَنفضُ أحلامي الكثيفةَ ..
أُحطمُ بوصِلتي الحَمْقاءِ ..
وأَصنعُ تَهوري على مِزاجي
أُشكلهُ بأطيافِ الشوقِ ..
أُزيدهُ دُفعاتٍ على الدُفعاتِ
وأَصُمُ أُذناي عن أنينِ مَواجعي
أَنسى جِراحاتي وهي تَصْفَعني
أُمزقُ أشلاءَ عذاباتِ الذاكرةِ 
فيَتربعُ الغُفرانُ على نَظري 
يَملؤني ...
فأَمتليءُ بكِ ..
وأُعيدكِ كعَودةِ الطُيورِ المُهاجِرةِ ...

الشاعر إحسان الخوري من ديواني * أنوثة إمرأة *

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق