الجمعة، 13 مايو 2016

التواصل الثقافي والديمقراطية الشاعر الدكتور محمد ازلماط

التواصل الثقافي والديمقراطية
الشاعر الدكتور محمد ازلماط

ان الثقافة نسق من انساق العلامات اللغوية وغير اللغوية والرموز والاشارات للتواصل..بغية ايصال برقية التي تتفاعل فيها مكونات العقل والحدس..فتصبح نظاما مجتمعيا تتجلى فيه مظاهر القيم والسلوكات والاخلاق والمعتقدات والايديولوجيات والعادات والاداب والنظم الادارية والقانونية والمعرفية..وتتفاوت كثافة واختلافا..حسب الاستعداظ الفطري..والاكتساب الذكاء الاجتماعي والحالة الطوباوية التي تتشكل فيها..لكونها تتموج بين التخييل والذاتية والعقلية الاجتماعية الشعورية وجذب التناصات..وكل واحد يحاول الهيمنة على الاخر لاثبات الحضور عبر الاقصاء..
وكما ايضا يمكن للثقافات ان تتفق اوتختلف فيما بينها..بذلك تؤدي دور الموافق ودور المخالف..وفقا للرؤى والنظريات والمواقف والتجارب التي اغنتها وتواصلت فيما بينها عبر التواصل..ومن الطبيعي، اذن، ان تتواصل باعتبار التواصل ضرورة حيوية، لانه يتيح عبر رؤية الثقافات ونظرياتها واجناسها من خلال اتجاهات مختلفة ظهور التعددية الثقافية التي تقوم بازدواجية التعايش والتسامح عن طريق التواصل..
ان الالفية الثالثة تتسم بكونها انساقت وراء فكر ما بعد الحداثة والحداثة الخلاقة ..وفتحت الباب بمصرعيه على الثقافة العولمية والتنموية وثقافة البديل الثالث..بعد ان انهارت الحداثة التي بنت لبناتها على انساق السرديات الكبرى المعتمدة على المنطق الاجباري القطعي وعلى شرح وتفسير المواقف الايديولوجية والارتكاز على الثنائية للضدية وعلى الخصوص التقليد والتحديث..
وان هذا التغيير منح للثقافة محورا يتمحور حول التنمية والتربية والابداع والتكوين والتواصل داخل المبادرات والارادات الحرة ضمن الانساق والسياقات الكامنة في البنيات الدينامية الثقافية وحيويتها..
فعلاقة التواصل بالثقافة وبالديمقراطية من الموضوعات التي لها جذر عميق واثيل في الثقافة العربية التراثية التي احتوت اسهامات جذيرة بالاهتمام معترف بها في هذا الشان..ويعتبر اليوم من موضوعات جديدة..نظرا لحضوره في التغييرات الثقافية التي ساهمت في تشكيل الفكر التواصلي او سيبرنيتيقي الذي واكب التيارات الثقافية التي شكلت قطب الرحى للتغيرات الاجتماعية ..مساهمة في احداث اللتواصل الجديد الذي يعد سيرورة اجتماعية دائمة تدمج انماطا متعددة تكمن في القيم والمعتقدات والعلامات اللغوية وغير اللغوية والرموز والايماءات الجسدية..
ويقوم اساس بناء التواصل الثقافي في علاقته بالديمقراطية على مجموعة من ميكنزمات وتقنيات التي تحاول تجديدها وتطويرها قصد التواصل والتي يمكن حصرها في علم النفس وعلم الاجتماع والانتروبولوجيا مع الحاق اللسانيات والتاريخ ..وكلها ساهمت في تجديد الاجناس الثقافية انتجت روائع ادبية وسيمفونيات موسيقية خالدة وفنون التشكيل والانظمة المؤسساتية والسلوكات في الاشربة والاطعمة في اطار خلفية معرفية ترتكز على الانسان مؤولة انطلاقا من افتراضات اولية الصادرة عن العقل والبرهنة الموضوعية المستمدة من مركزية ثقافية مهيمنة
وفي ذات السياق وفي اطار التواصل مع ادبيات الديمقراطية قام باسترفاد تقنيات ومناهج لاكساب التواصل خصوصية انطلوجية لاعتباره لا ينفصل عن سياقات الديمقراطية الكامنة في الحرية والمساواة والعدل والانصاف والحكامة الجيدة والتعددية والتنوع والقيم حيث تلقي بظلالها على فعل عملية التشكيل والابداع لاكتسابها خصوصيات متميزة..لان جاذبية الديمقراطية في البناء الاجتماعي لا يتاتى الا بالثقافة عبر التواصل لكونها مدينة لحجم اللامتناهي المندفع منوراء ايقاع الثقافة والتواصل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق