الاثنين، 16 مايو 2016

*قلب الوطن النازف* *قصه قصيره* بقلم/ناصر توفيق


*قلب الوطن النازف*
*قصه قصيره*
بقلم/ناصر توفيق
كان الحاج حسن رجل ريفي. تزوج زواجا تقليديا ناجحا. فقد كانت زوجته نعم الزوجه المحبه لزوجها الوفيه له.وكان لها نعم الزوج ايضا. رزقا باثنين من البنين أحمد ومحمد.كانا مثار إعجاب من كل اهل القريه. وكان الجميع يحمل لهم كل ود وتقدير. كانت اسره مثاليه.تفوق أبناءها وكانوا في طليعه نظرائهم من الشباب. فأما محمد فتخرج من كليه الاقتصاد والعلوم السياسيه. وعمل في عمل مرموق لتفوقه. وكان يحب العمل بالسياسه وانخرط في احد الأحزاب الموجوده علي الساحه.اما احمد فكان يحب اللغه العربيه وحصل علي ليسانس دار علوم وكان الأول علي دفعته وتعين معيدا بها.كان الاخوين متفقان في كل شيء عدا شيء واحد نظره كل منهما للدين والسياسه. فحمد يري تن الدين لا دخل له مطلقا بالسياسه .فالسياسه لعبه قذره لايتقنها اهل الدين. اما احمد فيري ان الدين قاطره ومنهاج حياه يجب ان يكون محور كل شيء ولابد ان تدور كل الاشياء في فلكه.كان كل منهما متحمس لنظريته جدا متشبث بها .وكان الأب متعجبا منهما. مختلف معهما فهو قضي عمره بين أفراد قريته.يحب بعضهم بعضا بعيد عن اي تطرف في الفكر يمينا او يسارا. كان المجتمع وسطي جميل.وكان دائما يقول لأبنائه ان الوطن يحتاج الجميع ولا يقوم الا علي سواعد الجميع. وان الكراهيه والتعصب لا تبني ابدا وطنا. لكن كلماته كانت تذهب سدي في مهب الريح. وفقا لتصور كل منهما اتجه في طريق غير مكترث ولا اله بنصيحه والده.محمد اختار حزب علماني لا يري الدين الا طقوسا ومسجد.واحمد التحق باحدي الجماعات الاسلاميه المعتدله التي تمارس السياسه. ولأن كل منهما متحمس جدا لفكرته ومجتهد فقد وصلا سريعا.محمد أصبح أحد كوادر الحزب في مدينته.ورشحه الحزب علي قوائمه الانتخابيه. واحمد رشحته قيادات الجماعه لخوض الانتخابات علي قائمته الانتخابيه ايضا.واصبح الاخوين في المواجهه. استعرت الحرب بين الحزبين واطلت رؤوس الفتن تحصد الاخضر واليابس.تحولت المعركه الانتخابيه لمعركه حياه او موت. حشد كل طرف انصاره واستخدم كل اسلحته ووسائله. احس بعض قيادات الحزب العلماني ان فرصه احمد اقوي من اخيه. دبروا مكيده لاحمد ليتخلصوا منه دون علم اخيه محمد. اجروا بعض البلطجيه للاجهاز عليه.اتفقوا ان ينتظروه عند خروجه من منزله لصلاه الفجر. وعند خروجه من منزله امطروه برصاصاتهم الغادره. لكنهم لم يكونوا يعلموا انهم قتلوا والده الحاج حسن الرجل الطيب المعتدل.خرجوا احمد ومحمد ووالدتهم علي صوت الرصاص.تفاجاءوا ان أبيهم غارق في دماءه وفارق الحياه.لم تتحمل زوجته المنظر وسقطت مغشيا عليها. فقد الاخوين الأب والأم والأسرع والحياه في لحظه. كان التعصب سببا الخراب . اعتزل الاخوين السياسه. وغرق الوطن في الدماء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق